راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

45

فاكهة ابن السبيل

يعالج منه بالحديد وهو الذي يسمى الزقى لأمزاج الرطوبة فيما بين الصفاق والأمعاء ، فينبغي من أراد ذلك أن ينظر أولا إلى قوة المريض فإن كانت قوته تحتمل الاستفراغ والا فلا تتعرض له . وإن كانت قوته تحتمل الاستفراغ فينبغي أن تأمر العليل بأن ينتصب على رجليه فإن لم يمكنه فأجلسه بين يديك وتأمر خدما يقومون وراءه ويعصرون بطنه بالأيدي ليندفع ما في البطن إلى ناحية العانة وتنظر فإن كان تولد الماء من ناحية الأمعاء فينبغي أن تباعد من السرة قدر ثلاث أصابع إلى أسفل على سمت السرة ثم تأخذ مبضعا قويا فشق الموضع إلى أسفل الصفاق . وإن كان تولد الماء قد تقدمتها علة الكبد فينبغي أن تشق يسرة من السرة . وإن كان تولد الماء من قبل الطحال فينبغي أن تشق يمنة من السرة ، وذلك أنه لا ينبغي أن يكون الشق في الجانب الذي يريد العليل أن ينام عليه ، ثم تسلخ الجلد فوق الشق قليلا بالآلة التي تسلخ بها الجلد ثم تنقب الصفاق بالمبضع حتى يصل إلى موضع فارغ فتدخل فيه أنبوبا من نحاس في الشق حتى تخرج الماء منه ويستفرغ من الماء بمقدار ما تحتمله القوة . ولا تخرج من الماء شيئا كثيرا فتنحل القوة وتضعف فيموت من أجل أن الروح تخرج من الماء ، فإذا أخرجت الماء بمقدار ما تحتمله القوة ولا يضعف له العليل أخرجت أنبوبة النحاس وسددت الموضع بالخرقة والرفائد وأمرت العليل بالاستلقاء وحذرته من أن يخرج من موضع البول شئ من الماء وغذيته بأغنية تزيد في قوته وتحفظها مثل اللحم المفتوت فيه خبز السميد واستعمال الروائح الطيبة . فإذا كان من غد حللت الرباط والرفائد ورددت الأنبوبة إلى الشق وأخرجت من الماء شيئا قليلا على احتمال القوة ، ثم تخرج الأنبوبة وتسد الموضع بالرفائد والعصائب جدا وتحفظ القوة بالغذاء والروائح الطيبة . كذلك تفعل في اليوم الثالث ولا تزال تفعل كذلك إلى أن يبقى من